السيد رضا الصدر

62

محمد ( ص ) في القرآن

البشريّة وشقائها . إنّ المنعم البشريّ يزيده الشكر ، وينقصه الكفران ، كما أنّ توفّر نعمة المنعم على الشاكر يزيده فضلا ومعروفا ، فازدياد النعمة من اللوازم الطبيعية لصفة الشكر . إنّ شكر الإحسان يزيد في عدد المحسنين ، وكلّما ازداد التقدير للمعروف والشكر للإحسان ازداد المحسنون ، وكثر عدد من يقومون بالمعروف ، وما أسعد مجتمعا كثر فيه عدد المحسنين ، وتوفّر فيه أصحاب الفضائل ! إنّ الشكر هو إحدى القواعد الرئيسية لتحقيق حياة سعيدة وبناء مدينة فاضلة ، وما أسعد العيش في تلك المدينة ، وما أحلى الحياة في ذلك المجتمع ! ومن الجدير بالذكر أنّ الآية الكريمة تشمل على لطيفة تجب الإشارة إليها ، وهي : أنّ الطبيب الذي يقوم بعلاج داء لو كان هو بنفسه مصابا بذلك الداء ثم عولج فإنّه يكون أعرف بالعلاج وأحذق به من غيره ، فهو أعرف بالمرض وبسيره وبميزاته ، وبمفاعيل الأدوية فيه ، وبحال المريض ، وبنوع تفكيره في حال المرض . ومن لم يكن ذائقا للمرارة لا يفهمها حقّ الفهم مهما بيّن له وشرح . ومن لم يتجرّع كأس الألم لا يصل إلى مغزاه مهما وصف له وذكر له عنه . ولقد ذاق محمّد صلّى اللّه عليه وآله مرارة اليتم ، وتجرّع كأس الفقر جرعة بعد جرعة ، ثمّ أمره ربّه بإيواء اليتامى وإغناء المعدمين ، فقام بهذا الواجب ونهض به ، وهو أطيب البشرية نفسا ، وأشرفهم طينة ، وأعرفهم بالعلاج ، فقد جاء لإنقاذ البشر من العيش الضنك ، وقدّم له العيش الرغد ، وهو سعادة الدنيا والآخرة . جاء ليجعل من البشر إنسانا ، والإنسانية منقذة للبشر من الضعف إلى القوّة ، ومن الفقر إلى الغنى ، ومن الظلم إلى العدل ، ومن الضلال إلى الرشاد . قام ليعالج أسقام المجتمع البشري ، وهو خبير بها وبأدويتها وبمفاعيلها ، وهو رحمة للعالمين في حياته وبعد مماته ، وهل يموت من جعله اللّه رحمة للعالمين ؟ ويقينا